الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطبني ابن عمي وأخشى سلبيته واتكاليته على والديه!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا طالبة طب، عمري 20 سنة، تقدم ابن عمي (23 سنة) لخطبتي رغم اعتراض أمه وأخته، على أن يكون الزفاف بعد خمس سنوات (بعد تخرجي من الجامعة)، وبعدها بشهر أسافر معه إلى البلد الذي يعيش فيه.

ذكر أنه تقدم مبكراً لئلا يتقدم لي شاب آخر، وافق والداي دون أخذ رأيي؛ إذ لم أكن في المنزل حينها، وعدتُ لأجدهم قد اتفقوا على كل شيء، أعلم أنه لم يخبرني مسبقاً لثقته التامة بأنني سأرفض.

العائلة تشهد بصلاحه وتقواه وحسن سلوكه؛ فقد حج مرتين واعتمر كثيراً، ومنذ صغرنا يحاول إرضائي بأبسط الأشياء، حتى أيقن الجميع أنني سأكون له، في تجمع عائلي منذ 3 سنوات، بدأ يتحدث معي بأريحية مبالغ فيها، وكان يحضر لي الطعام والفاكهة كل نصف ساعة، ويميزني عن الجميع باهتمام رهيب، حتى إنه يرفض أن أتحرك من مكاني بينما يطلب من أخته العمل.

أمه وأخته تعاملانه بقسوة شديدة، لكنه لا يبدي أي ردة فعل تجاه كلامهما المسيء أو معاملتهما التي تشبه العبودية.

أتذكر أنني وقفت في صفه مرتين ورددت على أمه وأخته، بينما اكتفى هو بالصمت والمراقبة، ورغم كل هذا، أنا لا أطيقه، ولا أحب التحدث معه، أو رؤيته، وهو يعلم ذلك، ويحاول تغيير فكرتي عنه.

حين اعترضت على السفر معه تجنباً لزيارة أمه، قال لي إن عليّ العيش مثله: لا أبدي اهتماماً، ولا أسمع كلامهم.

سبب رفضي الحقيقي الذي لا يعلمه هو اعتماده الكلي على مال والده؛ فهو لا يعمل، ويظن أن العمل مشروط بالتخرج، حتى دراسته في كلية خاصة يتكفل بها والده، وكذلك الشقة والسيارة، يحب العزلة، وكلامه قليل مع أهله وأصدقائه، عكس حديثه معي؛ إذ يحكي لي كل التفاصيل دقيقة.

يعيش بمفرده منذ خمس سنوات في بلد دراسته، وأخشى عند زواجي منه أن أكون كـ 'المزهرية' لاعتماده الكبير على نفسه، أو أن يكون شخصاً سلبياً لا يعترض حتى على لباس أخته غير المحتشم رغم حجابها، (علماً أننا نرى بعضنا مرة كل سنة، ولمدة خمس ساعات فقط).

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بكِ -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لكِ الاهتمام والحرص على السؤال، ونسأل الله أن يُقدّر لكِ الخير وأن يصلح الأحوال.

أرى ألّا تفرّطي في هذا الشاب الذي يهتم بكِ هذا الاهتمام، وهو مع ذلك ابن العم، وابن العم يُعتبر من أقرب الناس إلى الفتاة.

إذا كانت الأسرة موافقة والشاب عنده هذه الميزات المذكورة؛ فأرجو ألّا ترفضي إكمال الحياة معه، خاصةً وقد أمّن لكِ مسألة إكمال الدراسة، وحتى تكتمل الدراسة سيكون هناك أمور كثيرة متغيرة، نسأل الله أن يُعينكم على إكمال هذا المشوار بما يُرضي الله تبارك وتعالى.

ولا مانع من إيصال الملاحظات التي أشرتِ إليها؛ فأنتِ راغبة في أن يكون له اعتماد على نفسه، وتطوير حتى للأموال التي عنده ولو كانت من والده، وأهمية أن يستقل بحياته ويكوّن شخصيته، وهذه معانٍ جميلة، أتمنى أن تعاونيه على تحصيلها.

أمّا بالنسبة لما يحدث من والدته وأخته، فهذا قد يحتاج منكما إلى صبر، والإنسان أحيانًا ربما يُبتلى بمثل هذه الأسرة، وإذا كان هو الآن يفعل ما يريده دون أن يرد عليهنَّ، ودون أن يرد على إساءتهنَّ، فنسأل الله أن يعينكِ على تجاوز هذه الصعاب.

والحياة لا تخلو من الصعاب؛ فقد يصعب على الفتاة أن تجد شابًا لا عيب فيه ولا في أمه ولا في أخته، ولا في خالته، ولا في عمته، كذلك قد يصعب على الشاب أن يجد فتاةً بلا نقائص؛ فنحن بشر والنقص يطاردنا، لكن عندما نضخم الإيجابيات ونركز عليها ونحمد الله عليها، ونحاول أن نغير ما استطعنا من السلبيات، وقد نتعايش مع بعض السلبيات لأننا لا نملك تغييرها، هذه هي طبيعة الحياة، فيها الجراح، وفيها الأفراح.

والمهم أن تُؤسس البيوت على تقوى من الله ورضوان، وأن تكون القاعدة الأساسية موجودة، وقبول أهلكِ به والقبول لطلبه دون تردد يدل أيضًا على أن فيه تميزًا، وقد أشرتِ إلى بعض الصفات الجميلة الموجودة فيه، نسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكم على إكمال هذا المشوار وأن يُقدّر لكم الخير ثم يرضيكم به.

ونحب أن نؤكد أنكِ في موقع بناتنا وأخواتنا، ونتمنى لكِ كل الخير، ونسأل الله -تبارك وتعالى- أن يعينكِ على النجاح، وأن يعينه على النجاح والفلاح، هو ولي ذلك والقادر عليه.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً