الزوجة التي لا تصلي وسيئة العشرة.. أحكام وواجبات

26-2-2026 | إسلام ويب

السؤال:
الموضوع: استشارة بخصوص استمرارية الحياة الزوجية ووقوع الطلاق.
بيانات الحالة: عمر الزوج: 37 عامًا (متزوج منذ 13 عامًا).
الأبناء: ابنتان.
أولًا: الجانب الديني والتربوي: ترك الصلاة: زوجتي تاركة للصلاة تمامًا، ولا تقضي ما فاتها من صيام رمضان. رغم محاولاتي الكثيرة لنصحها وتعليمها، إلا أنني أُصبت بالإحباط، وتوقفت عن النصح منذ فترة.
الاحتياج للقدوة: أنا أحاول الالتزام، ولكني أسهو أحيانًا، وأشعر بحاجة ماسة لشريكة تكون عونًا لي في طاعتي، وهو ما أفتقده تمامًا.
التربية: أرى قصورًا كبيرًا في قدرتها على تربية بناتي تربية دينية وأخلاقية سليمة.
ثانيًا: الجانب العاطفي والعِشرة: الجفاء والنفور: أعاني من سوء المعاشرة وافتقار المشاعر والأنوثة في التعامل، مما ولَّد عندي نفورًا شديدًا وعدم رغبة في تقبُّلها مرة أخرى.
الهروب من الواقع: أدى هذا النفور إلى هروبي من المنزل والسهر طويلًا، مما جعلني أُقصِّر في حق بناتي، وتفاقم الأمر بعد دخولي في قصة حب مع فتاة أخرى وجدتُ فيها ما ينقصني.
ثالثًا: الجانب الشرعي (مسألة الطلاق)، لقد وقع مني التلفظ بالطلاق ثلاث مرات بصور مختلفة:
مرتان بصيغة اليمين المعلَّق: (لو فعلتِ كذا فأنتِ طالق)، وكان ذلك في سياق العناد والمكابرة، وأفتاني بعضهم بأنها يمين يُكفَّر عنها ما دمت لا أنوي الطلاق.
المرة الثالثة: كانت في لحظة غضب بسبب مشاجرة مع والدتي، فقلت لوالدتي: (هي طالق)، ولا أتذكر يقينًا هل وجَّهت اللفظ الصريح لزوجتي أم لا.
الأسئلة المطلوب الإجابة عليها:
هل يُعد قرار الانفصال في ظل هذه المعطيات (ترك الصلاة وسوء العِشرة والنفور) ظلمًا لها؟ وما هو الحكم الشرعي اليقيني في الطلقات المذكورة أعلاه لكي أستبرئ لديني؟ وفي حالة عدم تذكري هل هناك طلاق آخر في فترة 13 عامًا أم لا، هل هكذا أعيش معها بالحرام؟ وكيف أتعامل مع شعوري بالذنب تجاهها وتجاه بناتي في ظل هذه الرغبة القوية في الرحيل؟

الإجابــة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن كانت المرأة لا تصلي الصلوات المفروضة؛ فتطليقها ليس ظلماً ولا حرج فيه؛ بل طلاقها مطلوب شرعاً إذا أصرت على ترك الصلاة.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: فإن لم تصل، فقد قال أحمد: ‌أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي، ولا تغتسل من جنابة، ولا تتعلم القرآن. انتهى.

وقال -رحمه الله- عند كلامه على أقسام الطلاق: والرابع: مندوب إليه، وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها مثل الصلاة ونحوها، ولا يمكنه إجبارها عليها... ويحتمل أن الطلاق في هذين الموضعين واجب. انتهى مختصراً.

وأمّا بخصوص الطلقتين المعلقتين؛ ففي حكمهما تفصيل وخلاف بين الفقهاء، وما دمت سألت أهل العلم؛ فأفتوك بعدم وقوع الطلقتين؛ فلا حرج عليك في العمل بهذا القول.

وأمّا الطلقة الصريحة المنجزة؛ فهي نافذة، وكونها وقعت في حال غضب؛ ليس مانعاً من وقوعها ما دام الغضب لم يزل العقل بالكلية، وهذا قول جماهير العلماء، وراجع الفتوى: 337432.

ولا عبرة بالشك في وقوع طلاق آخر؛ لأنّ الأصل بقاء النكاح.

قال المجد ابن تيمية -رحمه الله- في المحرر: إذا شكّ في الطلاق، أو في شرطه، بني على يقين النكاح. انتهى.

واعلم أنّ ما ذكرته من سوء عشرة زوجتك؛ ليس عذرًا لك في التهاون في حدود الله، والدخول في العلاقات المحرمة بدعوى الحب؛ فهذا باب شر وفساد، فاتق الله تعالى، وقف عند حدوده.

ولست معذوراً في التقصير في حقّ بناتك، سواء فارقت زوجتك، أو بقيت في عصمتك؛ فهنّ أمانة عندك ستسأل عنها.

قال الشيخ السعدي -رحمه الله- في تفسيره: فقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} أي: أولادكم -يا معشر الوالِدِين- عندكم ودائع قد وصاكم الله عليهم، لتقوموا بمصالحهم الدينية والدنيوية، فتعلمونهم وتؤدبونهم وتكفونهم عن المفاسد، وتأمرونهم بطاعة الله وملازمة التقوى على الدوام كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} فالأولاد عند والديهم موصى بهم، فإما أن يقوموا بتلك الوصية، وإما أن يضيعوها فيستحقوا بذلك الوعيد والعقاب. انتهى.

ونصيحتنا لك؛ أن تتقي الله تعالى في نفسك، وأن لا تحملنك حالة زوجتك على التقصير في حق الله تعالى، وحق زوجتك -ولو كانت عاصية- وحق بناتك، وأن تسعى في استصلاح زوجتك، وتذكيرها بالله تعالى والدار الآخرة، وأن تبيّن لها قدر الصلاة وخطر تركها، ولتكثر من دعاء الله لها بالهداية.

والله أعلم.

www.islamweb.net