الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كانت المرأة لا تصلي الصلوات المفروضة؛ فتطليقها ليس ظلماً ولا حرج فيه؛ بل طلاقها مطلوب شرعاً إذا أصرت على ترك الصلاة.
قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: فإن لم تصل، فقد قال أحمد: أخشى أن لا يحل للرجل أن يقيم مع امرأة لا تصلي، ولا تغتسل من جنابة، ولا تتعلم القرآن. انتهى.
وقال -رحمه الله- عند كلامه على أقسام الطلاق: والرابع: مندوب إليه، وهو عند تفريط المرأة في حقوق الله الواجبة عليها مثل الصلاة ونحوها، ولا يمكنه إجبارها عليها... ويحتمل أن الطلاق في هذين الموضعين واجب. انتهى مختصراً.
وأمّا بخصوص الطلقتين المعلقتين؛ ففي حكمهما تفصيل وخلاف بين الفقهاء، وما دمت سألت أهل العلم؛ فأفتوك بعدم وقوع الطلقتين؛ فلا حرج عليك في العمل بهذا القول.
وأمّا الطلقة الصريحة المنجزة؛ فهي نافذة، وكونها وقعت في حال غضب؛ ليس مانعاً من وقوعها ما دام الغضب لم يزل العقل بالكلية، وهذا قول جماهير العلماء، وراجع الفتوى: 337432.
ولا عبرة بالشك في وقوع طلاق آخر؛ لأنّ الأصل بقاء النكاح.
قال المجد ابن تيمية -رحمه الله- في المحرر: إذا شكّ في الطلاق، أو في شرطه، بني على يقين النكاح. انتهى.
واعلم أنّ ما ذكرته من سوء عشرة زوجتك؛ ليس عذرًا لك في التهاون في حدود الله، والدخول في العلاقات المحرمة بدعوى الحب؛ فهذا باب شر وفساد، فاتق الله تعالى، وقف عند حدوده.
ولست معذوراً في التقصير في حقّ بناتك، سواء فارقت زوجتك، أو بقيت في عصمتك؛ فهنّ أمانة عندك ستسأل عنها.
قال الشيخ السعدي -رحمه الله- في تفسيره: فقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ} أي: أولادكم -يا معشر الوالِدِين- عندكم ودائع قد وصاكم الله عليهم، لتقوموا بمصالحهم الدينية والدنيوية، فتعلمونهم وتؤدبونهم وتكفونهم عن المفاسد، وتأمرونهم بطاعة الله وملازمة التقوى على الدوام كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} فالأولاد عند والديهم موصى بهم، فإما أن يقوموا بتلك الوصية، وإما أن يضيعوها فيستحقوا بذلك الوعيد والعقاب. انتهى.
ونصيحتنا لك؛ أن تتقي الله تعالى في نفسك، وأن لا تحملنك حالة زوجتك على التقصير في حق الله تعالى، وحق زوجتك -ولو كانت عاصية- وحق بناتك، وأن تسعى في استصلاح زوجتك، وتذكيرها بالله تعالى والدار الآخرة، وأن تبيّن لها قدر الصلاة وخطر تركها، ولتكثر من دعاء الله لها بالهداية.
والله أعلم.