الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
(كتاب الصيام) عن nindex.php?page=showalam&ids=13723الأعرج عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال nindex.php?page=hadith&LINKID=688625nindex.php?page=treesubj&link=2333_2334الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يجهل ولا يرفث فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم وعن nindex.php?page=showalam&ids=17257همام عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة مثله ، وقال : أحدكم يوما ، وقال أو شتمه .
كتاب الصيام الحديث الأول عن nindex.php?page=showalam&ids=13723الأعرج عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال nindex.php?page=hadith&LINKID=688625الصيام جنة ، فإذا كان أحدكم صائما فلا يجهل ولا يرفث فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم وعن nindex.php?page=showalam&ids=17257همام عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة مثله ، وقال أحدكم يوما ، وقال أو شتمه . (فيه) فوائد : (الأولى) أخرجه nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري nindex.php?page=showalam&ids=11998وأبو داود nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي من طريق nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك وليس في رواية nindex.php?page=showalam&ids=11998أبي داود قوله الصيام جنة وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي من [ ص: 91 ] طريق nindex.php?page=showalam&ids=16008سفيان بن عيينة بدون قوله الصيام جنة وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=17080مسلم من رواية المغيرة الحزامي مقتصرا على قوله الصيام جنة ثلاثتهم عن nindex.php?page=showalam&ids=11863أبي الزناد عن nindex.php?page=showalam&ids=13723الأعرج عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة ، وذكر nindex.php?page=showalam&ids=13331ابن عبد البر في التمهيد الاختلاف على nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك في ذكر قوله الصيام جنة وأنه رواها عنه nindex.php?page=showalam&ids=15020القعنبي ويحيى وأبو المصعب وجماعة ولم يذكرها ابن بكير وأخرجه الشيخان nindex.php?page=showalam&ids=15397والنسائي من رواية nindex.php?page=showalam&ids=16568عطاء بن أبي رباح عن nindex.php?page=showalam&ids=12045أبي صالح عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة في أثناء حديث وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي من رواية علي بن زيد عن nindex.php?page=showalam&ids=15990سعيد بن المسيب عن nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة في أثناء حديث والصوم جنة من النار وإن جهل على أحدكم جاهل وهو صائم فليقل إني صائم وقال : حديث nindex.php?page=showalam&ids=3أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . (الثانية) قوله الصيام جنة بضم الجيم وتشديد النون أي وقاية وسترة ، وقد عرفت أن في رواية nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي جنة من النار ، وكذا رواه nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي من حديث nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة ، وروى nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي nindex.php?page=showalam&ids=13478وابن ماجه من حديث عثمان بن أبي العاصي nindex.php?page=hadith&LINKID=688625الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال
وكذا جزم به nindex.php?page=showalam&ids=13331ابن عبد البر nindex.php?page=showalam&ids=14961والقاضي عياض في المشارق وغيرهما أنه جنة من النار ، وقال صاحب النهاية أي يقي صاحبه ما يؤذيه من الشهوات وجمع النووي بين الأمرين فقال ومعناه ستر ومانع من الرفث والآثام ومانع أيضا من النار ، وذكر nindex.php?page=showalam&ids=14961القاضي عياض في الإكمال الاحتمالات الثلاثة فقال : ستر ومانع من الآثام أو من النار أو من جميع ذلك ، وقال والدي رحمه الله في شرح nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي ، وإنما كان الصوم جنة من النار ؛ لأنه إمساك عن الشهوات والنار محفوفة بالشهوات كما في الحديث الصحيحnindex.php?page=hadith&LINKID=662057حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات انتهى وسبقه إلى ذلك nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي وفي هذا الكلام تلازم الأمرين وأنه nindex.php?page=treesubj&link=2333_2334إذا كف نفسه عن الشهوات والآثام في الدنيا كان ذلك ساترا له من النار غدا .
(الثالثة) في سنن nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي وغيره من حديث أبي عبيدة مرفوعا وموقوفا الصوم جنة ما لم يخرقها ورواه nindex.php?page=showalam&ids=14274الدارمي في مسنده وفيه بالغيبة وبوب عليه باب الصائم يغتاب ، وكذا أورده nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود في باب nindex.php?page=treesubj&link=2442_19025الغيبة للصائم وأشار في الحديث بذلك إلى أنه إذا أتى بالغيبة ونحوها فقد خرق ذلك الساتر له من النار بفعله ففيه تحذير الصائم من الغيبة ، وقد ذهب nindex.php?page=showalam&ids=13760الأوزاعي إلى [ ص: 92 ] أنها تفطر الصائم ويجب عليه القضاء وسائر العلماء على خلافه لكن ذكره بعضهم عن nindex.php?page=showalam&ids=25عائشة nindex.php?page=showalam&ids=16004وسفيان الثوري حكاه المنذري .
(الرابعة) قال nindex.php?page=showalam&ids=13331ابن عبد البر حسبك بكون الصيام جنة من النار فضلا للصائم انتهى .
وروى nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي عن nindex.php?page=showalam&ids=481أبي أمامة قال nindex.php?page=hadith&LINKID=668451أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت مرني بأمر آخذه عنك ، قال عليك بالصوم فإنه لا مثل له ومن هنا قال بعض العلماء إن الصوم أفضل العبادات البدنية ولكن المشهور nindex.php?page=treesubj&link=2333_24589تفضيل الصلاة وهو مذهب nindex.php?page=showalam&ids=13790الشافعي وغيره لقوله عليه الصلاة والسلام واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة رواه nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود وغيره .
(الخامسة) قوله ولا يرفث بضم الفاء وكسرها وفتحها ثلاث لغات حكاهن في المشارق فقال يقال رفث بفتح الفاء يرفث ويرفث بالضم والكسر رفثا بالسكون في المصدر وبالفتح في الاسم ، وقد قيل رفث بكسر الفاء يرفث بفتحها وأرفث أيضا ا هـ . وقد تبين من كلامه أن في الماضي فتح الفاء وكسرها وفيه لغة ثالثة وهو ضمها حكاها في المحكم عن اللحياني والمراد به هنا الفحش من القول ، ويطلق في غير هذا الموضع على الجماع وعلى مقدماته أيضا وعلى ذكره مع النساء أو مطلقا ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=14961القاضي عياض بعد ذكره أن الرفث هنا السخف والفحش من الكلام : إن الجهل مثله ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=13331ابن عبد البر : إنه قريب منه وأنشد
ألا لا يجــــــهلن أحـــــد علينـــــا فنجـــهل فـــوق جـــهل الجاهلينــا
فإن قلت فإذا كان بمعناه فلم عطف عليه والعطف يقتضي المغايرة ؟ (قلت) لما كان الجهل يستعمل بمعنى آخر وهو خلاف العلم ، والرفث يستعمل بمعنى آخر وهو الجماع ومقدماته وذكره أريد بالجمع بين اللفظين الدلالة على ما اشتركا في الدلالة عليه وهو فحش الكلام .
وقال المنذري في حواشي السنن لا يجهل أي لا يقل قول أهل الجهل من رفث الكلام وسفهه أو لا يجفو أحدا ويشتمه يقال جهل عليه إذا جفاه .
(السادسة) أشار بقوله في الرواية الأخرى إذا كان أحدكم يوما صائما إلى أنه لا فرق في ذلك بين يوم ويوم فالأيام كلها في ذلك سواء فمتى كان صائما نفلا أو فرضا في رمضان أو غيره فليجتنب ما ذكر في الحديث .
(السابعة) قال nindex.php?page=showalam&ids=14961القاضي عياض معنى قاتله دافعه ونازعه ويكون بمعنى شاتمه ولاعنه ، وقد [ ص: 93 ] جاء القتل بمعنى اللعن ، وقال nindex.php?page=showalam&ids=13331ابن عبد البر المعنى في المقاتلة مقاتلته بلسانه .
(الثامنة) المفاعلة التي في قوله قاتله وشاتمه لا يمكن أن تكون على ظاهرها في وجود المقاتلة والمشاتمة من الجانبين ؛ لأنه مأمور بأن يكف نفسه عن ذلك ويقول إني صائم ، وإنما المعنى قتله متعرضا لمقاتلته وشتمه متعرضا لمشاتمته فالمفاعلة حينئذ موجودة بتأويل وهو إرادة القاتل والشاتم لذلك ، وذكر بعضهم أن المفاعلة تكون لفعل الواحد كما يقال سافر وعالج الأمر وعافاه الله ، ومنهم من أول ذلك أيضا وقال لا تجيء المفاعلة إلا من اثنين إلا بتأويل ولعل قائلا يقول إن المفاعلة في هذا الحديث على ظاهرها بأن يكون بدر منه مقابلة الشتم بمثله بمقتضى الطبع بأن ينزجر عن ذلك ويقول إني صائم ، والأول أظهر ، ويدل على أنه لم يرد حقيقة المفاعلة قوله في الرواية الأخرى شتمه ، وقوله في رواية nindex.php?page=showalam&ids=13948الترمذي وإن جهل على أحدكم جاهل .
(التاسعة) قوله فليقل إني صائم ذكر فيه العلماء تأويلين :
(أحدهما) وبه جزم nindex.php?page=showalam&ids=15158المتولي ونقله nindex.php?page=showalam&ids=14345الرافعي عن الأئمة أنه يقوله في قلبه لا بلسانه بل يحدث نفسه بذلك ويذكرها أنه صائم لا يليق به الجهل والمشاتمة لينزجر بذلك (والثاني) أنه يقول بلسانه ويسمعه صاحبه ليزجره عن نفسه ورجحه النووي في الأذكار وغيرها فقال إنه أظهر الوجهين ، وقال في شرح المهذب التأويلان حسنان والقول باللسان أقوى ولو جمعهما كان حسنا انتهى وحكى nindex.php?page=showalam&ids=14395الروياني في البحر وجها واستحسنه أنه إن كان صوم رمضان فيقوله بلسانه وإن كان نفلا فبقلبه ، وادعى nindex.php?page=showalam&ids=12815ابن العربي أن موضع الخلاف في التطوع وأنه في الفرض يقول ذلك بلسانه قطعا فقال : لم يختلف أحد أنه يقول ذلك مصرحا به في صوم الفرض كان رمضان أو قضاءه أو غير ذلك من أنواع الفرض واختلفوا في التطوع والأصح أنه لا يصرح به وليقل لنفسه : إني صائم فكيف أقول الرفث انتهى .
ويدل على القول باللسان قوله في آخر الحديث عند nindex.php?page=showalam&ids=15397النسائي فيما ذكره nindex.php?page=showalam&ids=14961القاضي عياض ينهى ذلك عن مراجعة الصائم .
(العاشرة) فيه nindex.php?page=treesubj&link=2444استحباب تكرير هذا القول وهو إني صائم سواء قلنا إنه يقوله بلسانه أم بقلبه ليتأكد انزجاره أو انزجار من يخاطبه بذلك